السيد تقي الطباطبائي القمي

4

آراؤنا في أصول الفقه

الأمر الأول : [ في تعريف علم الأصول ] ان علم الفقه بعد الاعتقاديات اشرف العلوم إذ شرف كل علم بما يترتب عليه . وعلم الفقه متكفل لبيان الحلال والحرام والواجب والمستحب والمكروه فان العمل بهذه الأحكام الشرعية المقدسة يوجب النيل إلى السعادة الأبدية والفوز الدائم وبه يتقرب إلى الرحمن ويكتسب الجنان . فلا ريب في كونه اشرف العلوم بعد الأصول الاعتقادية ولا اشكال في أهميته كما أنه لا اشكال في أن العلم بهذه الأحكام المقدسة يتوقف على الأصول فان المتكفل لاثباتها واستنباطها القواعد الأصولية والمباني الاستنباطية فلا بد من تحصيل هذه القواعد إذ بدونها لا طريق إلى استنباط الأحكام الشرعية فلا ريب في أهمية هذه القواعد كما أنه لا شك في لزوم تحصيلها والعلم بها . [ تعريف الأصول ] فنقول قد جرت عادة القوم على تعريف علم الأصول قال سيدنا الأستاذ « 1 » : « وهو العلم بالقواعد التي تقع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الشرعية الكلية الإلهية من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى أصولية أخرى إليها » الخ . وفي كلام بعض المعاصرين « 2 » هكذا : « علم أصول الفقه هو علم يبحث فيه عن قواعد تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي » وقال في الكفاية « 3 » : « انه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الاحكام أو التي ينتهى إليها في مقام العمل » الخ . والظاهر أن هذه التعاريف وأمثالها غير تامة إذ ليس في المسائل الأصولية ما

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ص 80 ( 2 ) أصول الفقه : ج 1 ص 5 ( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ص 8